ياقوت الحموي

71

معجم البلدان

وأعلاه لبني أسد لأفنائهم وأنشد ، سقى الأربع الآطار من بطن ثادق هزيم الكلى ، جاشت به العين أملح وقال عبد الرحمن بن دارة : قضى مالك ما قد قضى ثم قلصت به ، في سواد الليل ، وجناء عرمس فأضحت بأعلى ثادق ، فكأنها محالة غرب تستمر وتمرس وقال ابن دريد : سألت أبا حاتم عن اشتقاق ثادق فقال لا أدري ، وسألت الرياشي فقال : إنكم يا معشر الصبيان تتعمقون في العلم ، وقلت أنا : ويحتمل أن يكون اشتقاقه من ثدق المطر من السحاب إذا خرج خروجا سريعا ، وسحاب ثادق وواد ثادق أي سائل . ثافت : بكسر الفاء ، وتاء مثناة ، ويقال أثافت ، في أوله همزة : موضع باليمن ، وقد تقدم ذكره في باب الهمزة . الأفل : بكسر الفاء ، ولام ، والثفل في اللغة ما سفل من كل شئ ، قال عرام بن الأصبغ وهو يذكر جبال تهامة ويتلو تليلا : جبلان يقال لأحدهما ثافل الأكبر وللآخر ثافل الأصغر ، وهما لبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ، وهم أصحاب جلال ورغبة ويسار ، وبينهما ثنية لا تكون رمية سهم ، وبينهما وبين رضوى وغرور ليلتان ، نباتهما العرعر والقرظ والظيان والبشام والأيدع ، قال عرام : وهو شجر يشبه الدلب إلا أن أغصانه أشد تقاربا من أغصان الدلب له ورد أحمر ليس بطيب الريح ، ولا ثمر له ، نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن تكسير أغصانه وعن السدر والتنضب لأنها ذوات ظلال يسكن الناس دونها في الحر والبرد ، واللغويون غير عرام بن الأصبغ مختلفون في الأيدع ، فمنهم من قال إنه الزعفران محتاجا بقول رؤبه : كما لقي محرم حج أيدعا ، والبعض يقول : إنه دم الأخوين ، ومنهم من قال : إنه البقم ، والصواب عندنا قول عرام لأنه بدوي من تلك البلاد ، وهو أعرف بشجر بلاده ، ونعم الشاهد على قول عرام قول كثير حيث قال : كأن حمول القوم ، حين تحملوا ، صريمة نخل أو صريمة أيدع يقال : صريمة من غضا وصريمة من سلم وصريمة من نخل أي جماعة ، قال : وفي ثافل الأكبر آبار في بطن واد يقال له يرثد ، ويقال للآبار الدباب ، هو ماء عذب غير منزوف أنا شيط قدر قامة ، وفي ثافل الأصغر دوار في جوفه يقال له القاحة ، ولها بئران عذبتان غزيرتان ، وهما جبلان كبيران شامخان ، وكل جبال تهامة تنبت الغضور ، وبين هذه الجبال جبال صغار وقرادد ، وينسب إلى كل جبل ما يليه ، روي أنه كان ليزيد بن معاوية ابن اسمه عمر فحج في بعض السنين ، فقال وهو منصرف : إذا جعلن ثافلا يمينا ، فلن نعود بعدها سنينا للحج والعمرة ما بقينا قال : فأصابته صاعقة فاحترق ، فبلغ خبره محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ، فقال : ما استخف أحد ببيت الله الحرام إلا عوجل ، وقال كثير : فإن شفائي نظرة ، إن نظرتها إلى ثافل يوما ، وخلفي شنائك وقال عبد الرحمن بن هرمة :